الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
292
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الطلب ، وأمّا ما قاله فالمعنى لا يساعده ، لأنّ الجنّة التي غاية الطاعة ليست بمساعفة لطالبها . كيف وقد حفّت بالمكاره ، وإنّما المناسب إذا كان « المطلبة » فاعلا من الأفعال أن تكون من قولهم « ماء مطلب وكلاء مطلب » تباعدا فطلبهما الناس . قال ابن دريد « الكلاء المطلب الذي لا يوصل إليه إلّا بمشقّة ، وقال الأصمعي : كلاء مطلب إذا عنّى طالبه . قال الشاعر ذو الرمة : أضلهّ راعيا كلبيّة صدرا * عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب ( 1 ) لا من قولهم : « طلب منّي فأطلبته » وقوله : « أي أسعفت له » أيضا غلط . ففي ( الأساس ) أي : فأسعفته ( 2 ) . ويجوز أن يكون « مطلبة » بتشديد الطاء من باب الافتعال كالمطّلب الّذي اسم أخي هاشم ، لكن مطلبة بلفظ المفعول : أي : انّ للطاعة غاية لا بدّ أن يتحمّل في طلبها . ويجوز أن تكون بتشديد اللام من باب التفعيل . ففي القاموس طلبه تطليبا طلبه في مهلة ( 3 ) . فيكون المعنى الجنّة التي غاية الطاعة يجب أن تطلب في مدّة المهلة . لكنهّ لا يخلو من تكلّف . « يردها » أي : يرد تلك الغاية ، والمراد ما يؤدي إليها كقوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( 4 ) . « الأكياس » جمع أكيس : أي : الفطن وهو ضدّ الأحمق . قال :
--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 309 ، مادة ( بطل ) . ( 2 ) أساس البلاغة : 282 ، مادة ( طلب ) . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 98 ، مادة ( طلب ) . ( 4 ) آل عمران : 133 .